الشهيد الثاني
115
حقائق الإيمان
حيث قالوا : إن الإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهية الباري تعالى ، والاذعان بأوامره ونواهيه ، وذلك حقيقة التصديق الذي هو الإيمان على ما تقدم . وأما القائلون بالتغاير صدقا ومفهوما ، فإنهم أرادوا أن الإسلام أعم من الإيمان مطلقا . وقد أشرنا فيما تقدم في أوائل المقدمة الأولى أن المحقق نصير الدين الطوسي قدس سره نقل في قواعد العقائد أن الإسلام أعم في الحكم من الإيمان ، لكنه في الحقيقة هو الإيمان ، وهذه عبارته رحمه الله : قالوا : إن الإسلام أعم في الحكم من الإيمان ، لأن ( 1 ) من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين ، لقوله تعالى " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " ( 2 ) وأما كون الإسلام في الحقيقة هو الإيمان ، فلقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " ( 3 ) . ثم قال : واختلفوا في معناه يعني الإيمان ، فقال بعض السلف كذا ( 4 ) وقالت المعتزلة : أصول الإيمان خمسة وعدها . وقالت الشيعة أصول الإيمان ثلاثة وعدها أيضا . وقال أهل السنة : هو التصديق بالله على ما تقدم تفصيله فليراجع ( 0 ) . أقول : ظاهر قوله رحمه الله " قالوا " أي : هؤلاء المختلفون في معنى الإيمان كما يدل عليه قوله " واختلفوا " . وظاهر هذا النقل يعطي أنه لا نزاع في أن حقيقتهما واحدة ، والمغايرة إنما
--> ( 1 ) في المصدر : من الإيمان ، وهما في الحقيقة واحد ، وأما كونه أعم فلان الخ . ( 2 ) سورة الحجرات : 14 . ( 3 ) سورة آل عمران : 19 . ( 4 ) كذا في النسخ وفي المصدر : الإيمان إقرار باللسان ، وتصديق بالقلب وعمل صالح بالجوارح . ( 5 ) قوائد العقائد ص 466 .